البغدادي

168

خزانة الأدب

وقال أبو حيان في تذكرته : قال الفارسي : هذا على القلب والمعنى : مهما تصب بارقاً من أفق . فإن جعلت أفقاً ظرفاً كانت من زائدة لأنها غير واجبة فهي مثل إن تصب عندي من ) وأجاز أن تكون من غير زائدة ومن بارق في موضع نصب بتشم ومفعول تصب محذوف وهو ضمير منصوب يعود على أفق أو على بارق . قلت : الذي ذكره الفارسي من إعمال الفعلين والمعمول متوسط غريب قلما يذكره النحويون . وقد ذكرنا في باب كونه تقدم على الفعلين نحو : أي رجل ضربت أو شتمت ويجب أن يكون الأول أولى بالعمل بلا خلاف كما كان ذلك في قولك : أي رجل ضربت أو شتمت لأنه في هذه المسألة أقرب . وفي مسألة أبي علي وإن لم يكن أقرب الفعلين فليس بأبعد الفعلين لأن النسبة في التلاصق واحدة إلا أن عمل الفعل مقدماً أولى من عمله مؤخراً بلا خلاف . وابن يسعون : يجوز أن يقدر إنارة أفق فلا قلب . ويحتمل أن يكون مهما مفعولاً بتصب أي : أي شيء تجد في أفق من البرق تشم . وفي رواية الجمحي : مهما يصب بارقٌ آفاقها تشم وهذا سهل الإعراب ومهما ظرف العامل فيه يصب ولا يحتاج فيه إلى ضمير . والظرف في مهما قليل ويتصور أن يكون بمعنى إن على ما ذكروا إلا أن هذا أولى . انتهى ما وقوله : حتى شآها إلخ ضمير المؤنث للصوار وهي البقر لا للحمير الوحشية خلافاً لأبي حنيفة ولا للإبل خلافاً للشارح وغيره ولا الناقة خلافاً لشارح الباب .