البغدادي
161
خزانة الأدب
بمعنى مكل فيعمل عمله . وقال المبرد : موهناً ظرف وليس بمفعول . ولا حجة له فيه . وجعل كليلاً من كل يكل وكل لا يتعدى إلى مفعول به فكيف يتعدى كليل . قال أبو جعفر : لا يجوز عند الجرمي والمازني والمبرد أن يعملوا فعيلاً . قال : وما علمت إلا أن النحويين مجمعون على ذلك . ولا يجيزون هو رحيمٌ زيداً ولا عليم الفقه . والعلة فيه أن فعيلاً في الأصل من فعل فهو فعيل وهذا لا ينصب بإجماعهم وهو معهم على ذلك . وفعيل هذا بمنزلة ذلك لأنه إنما يخبر به عما في الهيئة فهو ملحق به لا يعمل كما لا يعمل . وفعل عند المبرد بمنزلته . واحتج بقولهم : رجل طبٌّ وطبيب . قال أبو إسحاق في الحجة في إعمالٍ فعيل : إن الأصل كان أن لا يعمل إلا ما جرى على الفعل ) فلما أعربوا ضروباً لأنه بمعنى ضارب وجب أن يكون فعيل مثله . قال : ومنه قدير . وسيبويه أورد هذا على أنه للمبالغة في كال وكال يتعدى إلى مفعول على تقديره . وكأن الذي عند سيبويه أن كللت يتعدى ويكون معناه أن كلل الموهن أي : جعل يبرق فيه برقاً ضعيفاً . وزعم أن كليلاً بمعنى مكل . وليس هذا من مذهب سيبويه في شيء لأن سيبويه غرضه ذكر فعيل الذي هو مبالغة فاعل وما عرض لفعلٍ الذي بمعنى مفعل . وقد روى أبو الحسن اللحياني في نوادره أن بعض العرب يقول في صفة الله عز وجل : هو سميع قولك وقول غيرك بتنويع سميع ونصب قولك . وهذا يشهد لصحة مذهب سيبويه .