البغدادي
124
خزانة الأدب
تخطئة الحريري فيما كتبه على المقامات في قوله : ما أصاب فيه لأن الربع منزل القوم في الربيع خاصة وقد استعمله بمعنى الأول وهو خطأ لأنه كالمصيف والمشتى وتلك منازلهم في هذه الأزمنة خاصة . وقد أجاد ابن بري في الرد عليه فقال : يقال : ربع بالمكان أي : أقام به الربيع ويقال أيضاً ربع بالمكان : أقام به حيثما كان . واسم المكان منهما مربعٌ قياساً مطرداً عند النحويين كالمصنع والشاهد على قولهم : ربع بالمكان إذا أقام به حيثما كان قول الحادرة : الطويل * بكرت سمية غدوةً فتمتع * وغدت غدو مفارقٍ لم يربع * فسره المفضل في المفضليات فقال : يقال ربع بالمكان إذا أقام به . ولم يشترط ربيعاً ولا غيره . فعلى هذا يصح أن يكون المربع لمنزل الإنسان . من بيته وداره ونحو ذلك وعليه يصح قول يزيد بن الصعق : الطويل يشن عليكم بالقنا كل مربع أي : كل مكان تقيمون فيه . وأما قول أهل اللغة إن المربع اسمٌ للمنزل في الربيع خاصة فإنما ) يريدون به الأكثر وهو الأصل ثم اتسع فيه فجعل لكل مكان أقام به الرجل . ألا ترى أنهم لا يكادون يذكرون المربع في اسم الزمان وهو أيضاً قياس مطرد مثل اسم المكان . وشاهده قول الحطيئة :