البغدادي
81
خزانة الأدب
قال صاحب الأغاني : الذي لقب مسلماً بهذا اللقب هارون الرشيد لهذا البيت . وقوله : قديديمة التجريب إلخ وهو من أبيات سيبويه وجمل الزجاجي استشهد به على تصغير قدام قديديمة بالهاء . ومثلها وريئة . وإنما أدخلوا الهاء في تصغير وراء وقدام وإن كانت قد جاوزتا ثلاثة أحرف لأن باب الظروف التذكير فلما شذتا في بابهما فرقوا بينهما وبين غيرهما فأدخلوا فيهما علامة التأنيث . قاله اللخمي . وقديديمة : منصوبةٌ على الظرف والعامل فيها : راقهن ورقنه أي : أعجبهن وأعجبنه . قديديمة التجريب والحلم أي : أمام التجريب والحلم . ثم قال : أرى غفلات العيش قبل التجارب يقال : إنما يستلذ بالعيش أيام الغفلة وفي أيام الشباب قبل التجارب والتجارب إنما هي في الكبر وهو وقت أن يزهد فيهن لسنه وتجريبه وأن يزهدن فيه لشيبه . وقد يحتمل أن يكون العامل في قديديمة محذوفاً دل عليه سياق الكلام كأنه أراد : تظن طيب العيش ولذته قدام التجربة والحلم أي : أمام ذلك ليس الأمر كذلك إنما يطيب العيش ويحسن قبل التجارب وفي عنفوان الشباب وحين الغفلة وأما بعد ذلك فلا . فيكون العامل فيها تظن وقوله : إنني قال ابن السيد : يروى بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها وهو مفعول من أجله . وقد تكون إن مكسورة وفيها معنى المفعول من أجله كقوله عز وجل : ويصلى سعيراً إنه كان في أهله مسروراً . وجاز ذلك لأن إن داخلة على الجمل والجملة قد يكون فيها معنى العلة