البغدادي
516
خزانة الأدب
أفرد الضمير لأنه أراد المهمة وإنما ثناه تنبيهاً على طوله واتصال المشي لراكبه فيه كما قال رؤبة : الرجز ومهمهٍ أطرافه في مهمه انتهى . وهذا يؤيد ما قاله الفراء . وقوله : بالنعت لا بالنعتين أي : نعتا لي مرةً واحدة فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرة ثانية . وصف نفسه بالحذق والمهارة . والعرب تفتخر بمعرفة الطرق وتعير الجاهل بها . وأما رواية : قطعته بالسمت لا بالسمتين فهو من رجزٍ لشاعر آخر أنشده الفارسي في تذكرته وذكر قبله : الرجز قطعته بالسمت لا بالسمتين قال : كانت في هذا الموضع بئران فعورت إحداها وبقيت الأخرى فلذلك قال : أعور إحدى العينين . وقوله : وأصم الأذنين يعني : أنه ليس به جبل فيسمع صوت الصدى . وقوله : بالسمت إلخ أي : قيل لي مرةً واحدة فاكتفيت . انتهى . وقال : السمت : السير بالحدس . وقال ابن يسعون : يريد بالسمت إلخ بإشارةٍ واحدةٍ ولم أحتج إلى تكرير النظر لحذقي ومعرفتي بالطريق . وقوله : على مطار القلب متعلق بجبتهما . أراد : على فرسٍ جيدٍ هذه صفته . )