البغدادي
456
خزانة الأدب
وأما انقلاب العين فإنما هو لما حدث فيها من الفتح عند مجاورتها تاء التأنيث فوقف الكلام هناك . وكأنها كانت شوهة فلما حذفت الهاء بقيت شوةٌ ففتحوا الواو لتاء التأنيث فصار شوة فانقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها . فإن قيل : ما تنكر أن تكون فعلة لأن اللام لما ردت وأبدلت في شاء همزة بقيت الألف بحالها . ولو كانت إنما انفتحت العين لمجاورتها التاء لوجب إذا رجعت اللام وزالت التاء أن تعود إلى سكونها فيقال : شوةٌ أو شوءٌ إذا أبدلت الهمزة قيل : هذا لا يلزم لأن العين لما تحركت لمجاورتها التاء ثم ردت اللام بعد ذلك تركت الفتحة في العين بحالها قبل الرد . وهذا مذهب سيبويه . ألا ترى أنه لم يكن عنده في قول الشاعر : جرى الدميان بالخبر اليقين دلالةٌ على تحرك العين من دم لأنها لما أجري عليها الإعراب في قولهم : دمٌ ودماً ودمٍ ثم رد اللام في التثنية بقي الحركة في العين على ما كانت عليه قبل الرد كما قال الآخر : يديان بيضاوان عند محلم وقد أجمعوا على سكون العين من يد . وقد تراه قال : يديان فحركها عند الرد لأنها قد جرت محركة قبل الرد . والقول فيه مثله في الدميان . وغيره من أصحابنا وهو أبو العباس يذهب إلى ترك العين من دم لأنه مصدر دميت دماً مثل : هويت هوى . قال أبو بكر بن السراج : وليس ذلك بشيء .