البغدادي

211

خزانة الأدب

فعضدها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل رأيت شيئاً قال : لا . قال : فاعضد الثالثة . فأتاها فإذا هي بحبشيةٍ نافشة شعرها واضعةٍ ثديها على عاتقها تصرف بأنيابها وخلفها دبية السلمي وكان سادنها فلما نظر إلى خالد قال : الطويل * عزاي شدي شدةً لا تكذبي * على خالدٍ ألقي الخمار وشمري * * فإنك إن لا تقتلي اليوم خالداً * تبوئي بذلٍّ عاجلاً وتنصري ) * ( يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك * ثم ضربها ففلق رأسها فإذا حممة ثم عضد الشجرة وقتل دبية السادن ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : تلك العزى ولا عزى بعدها للعرب . قال أبو المنذر : ولم تكن قريش ومن بمكة يعظمون شيئاً من الأصنام إعظامهم العزى ثم اللات ثم مناة . فأما العزى فكانت تخصها دون غيرها بالزيارة والهدية . وكانت ثقيف تخص اللات وكانت الأوس والخزرج تخص مناة وكلهم كان معظماً للعزى ولم يكونوا يرون في الخمسة الأصنام التي رفعها عمرو بن لحي كرأيهم في هذه .