البغدادي

164

خزانة الأدب

فلو ضمنته معناه لكان بمنزلة إثباته ولو أثبته لم يكن عدلاً . فإذا كان كذلك لم يجز أن يتضمنه وإذا لم يتضمنه لم يجز أن يبنى كما بنى أمس . والضرب الثالث : أن تحذف الحرف في اللفظ ويكون مراداً فيه . وإنما تحذفه من اللفظ اختصاراً واستخفافاً . فهذا يجري مجرى الثبات . فمن هذا القسم الحذف في جميع الظروف ) حذفت اختصاراً لأن في ذكرك الأسماء التي هي ظروفٌ دلالةً على إرادتها . ألا ترى أنك إذا قلت : جلست خلفك وقدمت اليوم علم أن هذا لا يكون شيئاً من أقسام المفعولات إلا الظرف . فلما كان كذلك كان حذفها بمنزلة إثباتها لقيام الدلالة عليها . فإذا كنيت رددت في التي كانت محذوفة للاختصار وللدلالة القائمة عليها لأن الضمير لا يتميز ولا ينفصل كما كان ذلك في المظهر . ألا ترى أن الهاء في كناية الظرف كالهاء في كناية المفعول به . فإذا رددت الحرف الذي كنت حذفته فوصلته به دل على أنه من بين المفعولات ظرف . فقد علمت بردك له في الإضمار أنك لم تضمن الاسم معنى الحرف فتبنيه وأنه مراد في حال الحذف لأن في ظهور الاسم دلالةً عليه فحذفته لذلك . فهذا يشبه قولهم : الله لأفعلن في أنهم مع حذفهم ذلك يجري عندهم مجرى غير المحذوف إلا أنه لما حذف في الظرف واستغني عنه وصل الفعل إليه فانتصب . والجار إذا حذفوه على هذا الحد الذي ذكرته لك من أن الدلالة قائمة على حذفه يجري على ضربين : أحدهما : أن يوصل الفعل كباب الظروف واخترت الرجال زيداً . والآخر : أن يوصل الفعل ولكن يكون الحرف كالمثبت في اللفظ فيجرون به كما يجرون به وهو مثبت وذلك قولهم : الله وكما قام لنا من الدلالة على حذفهم له في وبلدٍ وكما ذهب إليه سيبويه في : المتقارب