البغدادي

15

خزانة الأدب

ونقل صعوداء في شرح ديوان زهير عن قوم : أن أم قشعم على هذه الرواية هي أم حصين أي : فلم تفزع البيوت التي بحضرة بيت أمه لأنه أخذ ثأره . ف لدى على قول الأعلم ظرف متعلق بشد وعلى قول صعوداء يكون لدى متعلقاً بمحذوف على أنه صفة ثانية لبيوت أو حالٌ منه . وروى الزوزني : ولم يفزع بيوتاً على أن فاعله ضمير حصين وقال : أي : لم يتعرض لغيره عند ملقى رحل المنية . وملقى الرحال : المنزل لأن المسافر يلقي به رحله أي أثاثه ومتاعه . أراد : عند منزل المنية . وجعله منزل المنية لحلولها فيه . فعلى هذا يكون لدى متعلقاً ب تفزع مضارع أفزعه أي : أخافه بخلاف الأول فإنه مضارع بمعنى أغاث أو علم . والمشهور رواية فشد ولم ينظر بيوتاً كثيرة فيكون فاعل ينظر أيضاً ضمير حصين ثم اختلفوا فرواه صعوداء بفتح أوله وقال : لم ينظر أي : لم ينتظر يقال : نظرت الرجل أي : انتظرته . وعلى هذا يكون المعنى : لم ينتظر حصين أن ينصره قومه على أخذ ثأره . وروى أبو جعفر : ولم ينظر بضم أوله وكسر ثالثه وقال : معناه : لم يؤخر حصينٌ أهل بيت قاتل أخيه في قتله لكنه عجل فقتله . فيكون ينظر مضارع أنظره بمعنى أمهله وأخره . وعلى هذين الوجهين يكون لدى متعلقاً بشد وكذلك على قول من فسر أم قشعم بالعنكبوت وهو أبو عبيدة أو بالضبع كما نقله صعوداء . ويكون المعنى : فشد على صاحب ثأره بمضيعةٍ من الأرض . قال صعوداء : أم قشعم عند الأصمعي : الحرب الشديدة . ومن جعلها العنكبوت أو الضبع فمعناه وجده بمضيعةٍ فقتله .