البغدادي

117

خزانة الأدب

وقال الكرماني أيضاً في حديث البخاري : فصلى بأطول قيامٍ وركوع وسجود رأيته قط يفعله من حديث أبي موسى في باب الذكر في الكسوف : فإن قلت : في بعض النسخ : رأيته بدون كلمة ما فما وجهه قلت : إما أن أطول فيه معنى عدم المساواة أو قط بمعنى حسب أي : صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيامٍ رأيته يفعل أو أنه بمعنى أبداً . انتهى . وقد استعملها الزمخشري في المستقبل قال في تفسير قوله تعالى : فمنهم مقتصد : إن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط فأعمل فيه لا يبقى وهو مضارع . قال أبو حيان في تفسيره بعد نقله كثرة استعمال الزمخشري قط ظرفاً والعامل فيه غير ماض : وقال الحريري في درة الغواص : قولهم : لا أكلمه قط هو من أفحش الخطأ لتعارض معانيه وتناقض الكلام فيه . وذلك أن العرب تستعمل لفظة قط فيما مضى من الزمان كما تستعمل لفظة أبداً فيما يستقبل فيقولون : ما كلمته قط ولا أكلمه أبداً . والمعنى في قولهم ما كلمته قط أي : فيما انقطع من عمري لأنه من قططت الشيء إذا قطعته . ومنه قط القلم أي : قطع طرفه . وفيما يؤثر من شجاعة علي رضي الله عنه أنه كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط . فالقد : قطع الشيء طولاً والقط : قطعه عرضاً . انتهى . ) وتبعه ابن هشام في المغني والقواعد قال : والعامة تقول : لا أفعله قط . وهو لحن .