البغدادي
69
خزانة الأدب
ومن خصائص علي رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : لأدفعن الراية غداً إلى رجلٍ يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه . فلما أصبح صلى الله عليه وسلم غدوا كلهم يرجو أن يعطاها فقال صلى الله عليه وسلم : أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه . فأتى به فبصق في عينيه ودعا له وأعطاه الراية . أخرجاه في الصحيحين . وبعثه لقراءة براءة على قريش وقال : لا يذهب إلا رجلٌ مني وأنا منه . وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فقال علي : أنا . فقال : إنه ولي في الدنيا والآخرة وأخذ رداءه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . ولبس ثيابه ونام مكانه . وكان المشركون قصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا رأوه قالوا : أين صاحبك وقال له في غزوة تبوك : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي أي : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . وقال له : أنت ولي كل مؤمنٍ بعدي . وسد الأبواب إلا باب عليٍّ فيدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريقٌ غيره . وقال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . وأخرج الترمذي بإسنادٍ قويٍّ عن عمران بن حصين في قصةٍ قال فيها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يريدون من علي إن علياً مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي . واستشهد في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة . ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة اشهر ونصف شهر . انتهى كلام الإصابة مختصراً . ومناقبه العديدة وسيره الحميدة لا يحتملها هذا المختصر . وقد ألف ) العلماء فيها تآليف عديدة لا تعد ولا تحصى .