البغدادي
478
خزانة الأدب
وأقام عمرو بن هند لا يرى أحداً فقيل له : أبيت اللعن لو تحللت بامرأة منهم فدعا بامرأة منهم فقال لها : من أنت قالت : أنا الحمراء ابنة ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل . فقال : إني لأظنك أعجمية . فقالت ما أنا بأعجمية ولا ولدتني العجم الرجز : * إني لبنت ضمرة بن جابر * سادا معداً كابراً عن كابر * * إني لأخت ضمرة بن ضمره * إذا البلاد لفعت بغمره * فقال عمرٌ و : والله لولا مخافة أن تلدي مثلك لصرفتك عن النار قالت : أما والذي أسأله أن ) يضع وسادك ويخفض عمادك ويسلبك ملكك ويقرب هلكك ولا أبالي ما صنعت فقال : اقذفوها في النار : فأحرقت . انتهى ما أورده صاحب الأغاني مختصراً . قال ابن قتيبة في خطبة أدب الكتاب : مازح معاوية بن أبي سفيان الأحنف ابن قيس فما رئي مازحان أوقر منهما فقال له : يا أحنق ما الشيء الملفف في البجاد فقال : السخينة يا أمير المؤمنين . أراد معاوية قول الشاعر : * إذا ما مت ميتٌ من تميمٍ * فسرك أن يعيش فجئ بزاد * * بخبزٍ أو بلحمٍ أو بتمرٍ * أو الشيء الملفف في البجاد * * تراه يطوف الآفاق حرصاً * ليأكل رأس لقمان بن عاد * والملفف في البجاد : وطب اللبن . وأراد الأحنف أن قريشاً كانت تعير بأكل السخينة وهي حساء من دقيق يتخذ عند غلاء السعر وعجف المال وكلب الزمان . انتهى .