البغدادي
48
خزانة الأدب
وأما نافع فهو عربيٌّ لكونه ابن الحارث الثقفي . فلما طال حبسه دخل ) أهل اليمن إلى معاوية فشفعوا فيه ووجه رجلاً من بني أسد يقال له خمخام وقال ابن السيد : هو من بني راسب بريداً إلى عباد وأمره أن يبدأ بالحبس فيخرج ابن مفرغ منه قبل أن يعلم عبادٌ فيغتاله . ففعل ذلك فلما خرج من الحبس قربت بغلةٌ من بغال البريد فركبها وقال : عدس ما لعبادٍ عليك إمارةٌ الأبيات وتمام القصة هناك . فقوله : عدس هو زجرٌ للبغل أي : إنه زجرٌ له ليسرع . قاله الجوهري وأنشد هذا البيت . وربما سموا البغل عدس بزجره . قال الشاعر : * إذا حملت بزتي على عدس * فما أبالي من غزا ومن جلس * وقال الجاحظ : زعم أناسٌ أن عدس اسم لكل بغلة وذهبوا إلى قول الشاعر : * إذا حملت بزتي على عدس * على التي بين الحمار والفرس * فما أبالي من غزا ومن جلس وروي عن الخليل أن عدس كان رجلاً عنيفاً بالبغال أيام سليمان عليه السلام فإذا قيل لها ذلك إنزجرت وأسرعت . وهذا لا يعرف في اللغة . وزعم ابن قتيبة أن الذي ركبه ابن مفرغ فرس . قال : فبعث على البريد من أطلقه فبدأ بالحبس فأخرجه فلما قرب إليه فرسه قال : عدس ما لعباد البيت .