البغدادي

441

خزانة الأدب

قال : إذا كانت كم خراً جاز فيهما بعدها الجر والرفع والنصب وإنما جررته بكم لأن كم نقيضة رب ومن أصولهم حمل الشيء على نقيضه . ألا ترى أن رب للقلة وكم للكثرة فلما كانت بهذه المنزلة أجريت مجرى رب . وإن نصب ما بعدها فجائزٌ لأنها عددٌ في الحقيقة والأعداد تبين مرة بالنصب ومرة بالجر . وإذا كان هذا جائزاً في الأعداد فعلى أي وجهٍ أردت جاز . الرفع إذا قلت : كم رجلٌ أتاني صارت كم في معنى مرار فتكون في موضع نصب بأتاني ويكون رجلٌ مبتدأ وأتاني خبره . قال أبو عمرو : لا يكون ما تبين به كم إلا نكرة وذلك لأنها عدد والأعداد لا تبين إلا بالنكرات . والنصب في الخبر جائز لأنها عددٌ في الحقيقة وإن كان الوجه الجر . والحسن أن تنصب إذا فصلت بينها وبين ما أضيف إليها لأن الفصل بين المتضايفين قبيح . فلما قبح نصبوه لأنها في الحقيقة عدد ورجل يفسر ويوضح . وأما قول الشاعر : كم بجود مقرفاً البيت فنصب مقرفاً فسر به كم لأنه حال بينه وبين كم بقوله بجود وتكون كم في موضع رفع بالابتداء وهي في المعنى فاعلة كما تقول : زيد قام فزيد مبتدأ وإن كان فاعلاً في المعنى . ويجوز الجر لأنك حلت بين كم وبين عملت فيه بظرف . فأما قول الفرزدق : كم عمة لك يا جرير وخالة فأما النصب في العمة فتجعل كم رفعاً بالابتداء وحلبت خبرها وعمة تفسير العدد كأنه قال : عشرون عمة حلبت . والجر على ما تقدم من الكلام . وأما الرفع في العمة فتكون كم في موضع نصب وتكون كم في معنى مرار فتصير ظرفاً للحلب .