البغدادي
418
خزانة الأدب
للمفجع والحيل في الفقه وغيره . فاعرف ذلك . والحريري هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري صاحب المقامات . كان أحد أئمة عصره ورزق السعادة والحظوة التامة في عمل المقامات واشتملت على شيءٍ كثير من كلام العرب من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها . ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضله وكثرة اطلاعه وغزارة مادته . روي أن الزمخشري لما وقف عليها استحسنها وكتب على ظهر نسخةٍ منها : * أقسم بالله وآياته * ومشعر الحج وميقاته ) * ( أن الحريري حريٌّ بأن * نكتب بالتبر مقاماته * ثم صنع الزمخشري المقامات المنسوبة إليه وهي قليلة بالنسبة إليها وشرحها أيضاَ وصنع في إثرها نوابغ الكلم . وقد اعتنى بشرح المقامات أفاضل العلماء شروحاً متنوعة تفوت الحصر والعد . وله أيضاً درة الغواص وله أيضاً شروحٌ كثيرة قد اجتمع منها عندي خمسة شروح . وله أيضاً ملحة الإعراب في النحو وشرحها أيضاً . وهو عند العلماء يعد ضعيفاً في النحو . وله ديوان رسائل وشعر كثير . وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيراً . ويحكى أنه كان دميماً قبيح المنظر فجاءه شخصٌ غريب ليأخذ عنه فلما رآه استزرى شكله ففهم الحريري ذلك منه فلما التمس منه أن يملي عليه قال له : اكتب :