البغدادي

36

خزانة الأدب

وقوله : ولو أني ظلمتهم انتهيت أي : قلت أنا ظالم ثم امتنعوا لكففت ولم ألج . وقوله : وقالوا : قد جننت معطوف على لجوا وجننت بالبناء للمفعول وبالخطاب في الأول وبالتكلم في الثاني . وكلا للزجر والردع . قال الإمام المرزوقي : كان الواجب أن يقول : قالوا جننت أو سكرت . فاكتفى بذكر أحدهما لأن النفي الذي يتعقب في الجواب ينظمهما . ومثله قول الآخر : * فما أدري إذا يممت وجهاً * أريد الخير أيهما يليني * لأن المراد أريد الخير وأتجنب الشر فاكتفى بذكر أحدهما لأن ما بعده يبينهما وهو : * الخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني * أراد : إني لما أظهرت إنكاري وتشددت في إبائي قالوا : إنه جن أو سكر . فزجرتهم وحلفت بالله نافياً ما نسبت إليه . والإنتشاء والنشوة : السكر . ثم أخذ يبين كيف استنكر ما دفع إليه حتى قيل فيه ما قيل كقوله : ولكني ظلمت فكدت إلخ وذكر البكاء ليري أنفته وامتعاضه وإنكاره لما أريد ظلمه فيه واغتياظه .