البغدادي
305
خزانة الأدب
وأما اسم الفعل فلم يذكروا ماذا عدل منه ولم يتحقق لي وجه العدل فيه . والعجب أنهم يجعلون اسم الفعل أصلاً في العدل والتأنيث . وما برحت أتطلب بيان ما عدل عنه نزال وبيان كونه مؤنثاً ولم أقف من كلامهم على ما يوضح لي ذلك . والذي يظهر أن القول بالعدل والتأنيث في نزال ليس على وجه التحقيق بل على وجه التقدير . وقال صاحب الإفصاح : نزال عند سيبويه علمٌ على المعنى كسبحان ومثله حلاق وجماد في اسم المنية والسنة المجدبة . وقد يكون هذا العدل علماً على الشخص كحذام . ويرى سيبويه أن هذه الأشياء بنيت حملاً على نزال ونزال بني حملاً على الفعل . اه . ويظهر من كلامه أن العدل في هذه الأمور إنما هو تقديريٌّ . وأما قوله إن نزال عند سيبويه علم فلم يتضح لي كونه علماً . انتهى ما أورده ناظر الجيش باختصار . واستدل ابن السيد في شرح أبيات الجمل للتأنيث بشيئين ضعيفين قال : أراد بفجار الغدرة . وتسمى الغدرة فجار كما تسمى المرأة حذام . فإن قلت : لما لم جعلته للغدرة المؤنثة دون أن تجعله اسماً للغدر وما دليلك على هذه الدعوى قلنا : على ذلك دليلان : أحدهما : أن فعال المعدول لا يعدل إلا عن مؤنث ألا تراه قد قال دعيت نزال وليس هذا في بيت زهير وحده بل هو مطرد في فعال حيثما وقعت . والثاني : أن النابغة سمى الوفاء برة وهو يريد البر وكذلك سمى الغدر فجار وهو يريد الفجور . انتهى . وقال اللخمي : فجار اسمٌ للفجور وهو معدول عن مؤنث كأنه عدل عن الفجرة وهو مصدر بعد أن سمى بها الفجور كما سمى البر : برة . هذا مذهب سيبويه وحكى غيره أنه معدول عن صفة غالبة ودليل ذلك أنه قال : فحملت برة واحتملت فجار