البغدادي
294
خزانة الأدب
على أن عبد القادر استدل على تأنيث فعال الأمري بما هنا فإن نزال : نائب فاعل دعيت ولولا أنها مؤنثة ما ألحق علامة التأنيث للفعل المسند إليها . وفيه ما أورده الشارح المحقق . وعبد القاهر مسبوق بما قاله . قال سيبويه في باب ما جاء معدولاً عن حده من المؤنث : ويقال : نزال أي : أنزل . وأنشد البيت ثم قال : فالحد في جميع هذا : افعل ولكنه معدول عن حده وحرك آخره لأنه لا يكون بعد الألف حرف ساكن وحرك بالكسر لأن الكسر مما يؤنث به . وإنما الكسرة من الياء . انتهى . وقال ابن السراج في الأصول : اعلم أنه لا يبنى على مثال فعال من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة معدول عن جهته وإنما بني على الكسر لأن الكسر مما يؤنث به تقول للمرأة : أنت فعلت وإنك فاعلة . وكان أصل هذا إذا أردت به الأمر السكون فحركته لالتقاء الساكنين فجعلت الحركة الكسرة للتأنيث وذلك قولك : نزالٍ وتراكٍ ومعناه انزل واترك فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة . قال الشاعر تصديقاً لذلك : * . . . إذ * دعيت نزال ولج في الذعر * فقال : دعيت لما ذكرت لك من التأنيث . انتهى . وهكذا قال خدمة كتاب سيبويه . وشراح شواهد الجمل وغيرهم . قال الأعلم : الشاهد في قوله : نزال وهو اسم لقوله انزل ودل على أنه اسمٌ مؤنث دخول التاء في فعله وهو دعيت . وإنما أخبر عنها على طريق الحكاية وإلا فالفعل وما كان اسماً له لا ينبغي أن يخبر عنه . انتهى . ومثله في كون نزال أريد به لفظه فجعل نائب فاعل قول زيد الخيل الصحابي :