البغدادي
265
خزانة الأدب
وزعم ثعلب في فصيحه أن كسر النون هو قول الفراء . ونقل شارحه اللبلي عن ابن درستويه أن الفراء إنما ذهب إلى الكسر لأن المعنى لما كان للاثنين ظن أن شتان مثنى فكسره والعرب كلها تفتحه والكسر لا يجيزه عربي . انتهى . أقول : أن الفراء لم يذهب إلى أن النون مكسورة لا غير وشتان مثنى شتٍّ وإنما حكى أن كسر النون لغةٌ في فتحها . قال في تفسيره عند قوله تعالى : ما هذا بشراً : أنشدني بعضهم : * لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعاً فما هذان مستويان * * تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكل فتًى والموت يلتقيان * قال الفراء : يقال شتان ما أنوى بنصب النون وخفضها هذا كلامه . وكذا نقل الصاغاني في العباب عنه أن كسر النون لغة في فتحها وليس فيما زعمه ابن درستويه . وبه يسقط ترديد أبي سهل الهروي في شرح الفصيح حيث قال : وأما على قول الفراء فإنه يجوز أن يكون كسر النون على أصل التقاء الساكنين ويجوز أن أراد تثنية شت وهو المتفرق . انتهى . وزعم ابن الأنباري في الزاهر أنه يجوز كسر النون في شتان ما بين أخيك وأبيك قال : لأنها رفعت اسماً واحداً . ويجوز كسرها في غيره وهو شتان أخوك وأبوك وشتان ما أخوك وأبوك . قال : يجوز في هذا كسر النون على أنه ثنية شت . هذا كلامه وفيه ما لا يخفى .