البغدادي

263

خزانة الأدب

ومثله لابن السيد في شرح أدب الكتاب . قال : كان ربيعة عند الأصمعي ممن لا يحتج بشعره . وهذا غلط لأن شتان اسمٌ للفعل يجري مجراه في العمل فلا فرق بيت ارتفاع ما به في بيت ربيعة وارتفاع اليوم في بيت الأعشى كما أنك لو قلت : بعد ما بين زيد وعمروٍ لجاز بالاتفاق . وكذلك قال اللبلي في شرح فصيح ثعلب : شتان بمعنى بعد وتفرق وما بمعنى الذي فاعل شتان وبين صلة ل ما . وأما الثاني فقد قال أبو البقاء : إن جعلت ما : زائدة وبين فاعلاً وهي ظرفٌ لا تكاد العرب تستعملها كذلك . وإن جعلتها بمعنى الذي ضعف أيضاَ لأن المعنى يصير افترق الذي بين زيد وعمرو . وليس المراد ذلك بل المراد افترق زيد وعمرو . ومن أجازه قال : إن مفارقة زيدٍ لعمرو ليس من جهة الأشخاص بل المراد افتراقهما في الأخلاق والأحوال وهو المعني بالذي . انتهى . وقوله : لا تكاد العرب تستعملها كذلك غير مسلم فإنه قد قرأ به في القرآن في عدة مواضع . وكلامه وإن كان على اعتبار شتان بمعنى ما يقتضي فاعلين إلا أن المنزعين فيه . وأما إنكار الأصمعي شتان ما بينهما فقد قال ابن بري في حاشية الصحاح : ليس بشيء لأن ذلك قد جاء في أشعار العرب وقال أبو الأسود الدئلي : * وشتان ما بيني وبينك أنني * على كل حالٍ أستقيم وتظلع * ومثله قول البعيث : * وشتان ما بيني وبين ابن خالدٍ * أمية في الرزق الذي يتقسم *