البغدادي
260
خزانة الأدب
والعامة تقول : شتان ما بين فلان وفلان وكثيرٌ من الناس يدفعونه حتى خطأ جماعةٌ من النحويين ربيعة الرقي . وله وجه صحيح وهو أن يكون ما لأحوال اليزيدين وأوصافهما وجعلت ما بعده صلة له فعرفته أو صفة له فنكرته لأنه حينئذ يصح دخول شتان وتشتت عليه . ولا يكون لواحدٍ . انتهى . وهذا مخالفٌ لصنيع الشارح المحقق فإنه منع ما أن تكون موصولة مع تفسير شتان بما يطلب فاعلين لأن بين مع الأمور المعنوية تقتضي المشاركة في شيئين والمشاركة هنا لا تصح . فإن مشاركة اليزيدين في كلٍّ من خصلتي الجود والبخل ضد مقصود الشاعر وإنما مراده انفراد أحدهما بالجود والآخر بالبخل . ويدل عليه قوله بعد : وهذا مبنيٌّ على أن في البيت حذف معطوف والتقدير : لشتان ما بين اليزيدين في الندى ) والبخل فيكون من قبيل قوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر أي : والبرد . فإن قلت : يجوز أن يشتركا في الندى ويكون أحدهما في الطرف الأعلى منه والآخر في الطرف الأسفل فلا يكون فيه حذف معطوف . قلت : هذا أيضاً خلاف مقصوده . فإنه يريد أن يثبت صفة الجود لأحدهما ويثبت خلافها للآخر فلا اشتراك لهما في أصل الجود . ويدل عليه قوله أيضاً : * يزيد سليمٍ سالم المال والفتى * أخو الأزد للأموال غير مسالم * فلما رأى الشارح المحقق ما ذكر من منع تفسير شتان ب افترق حمل شتان على معنى بعد الطالب لفاعلٍ واحد وهو :