البغدادي

204

خزانة الأدب

يجرى مجراه فيعجبني ركوب الفرس موضع الفرس عند الكوفيين رفع لا غير لأن معناه يعجبك أن يركب الفرس . وجواز البصريون أن يكون منصوباً بتأويل أن يركب الفرس أي : يركب راكبٌ الفرس . ورد الكوفيون هذا واحتجوا بأن المصدر لا يحتمل ضميراً من الفاعل فإذا أضيف إلى الفرس والفرس منصوب بقي الركوب بلا فاعل له مظهر ولا مضمر وفي هذا فساد التركيب . وقال البصريون : عملت على الاختصار ومعرفة المخاطب بأن للركوب فاعلاً وإن لم يكن مظهراً ولا مضمراً . وقال الكوفيون : ما وجدنا فاعلاً خلا الفعل من إظهاره معه أو إضماره فيه وما يصل إلى إظهار الفاعل ولا إضماره مع المصدر إذا انفرد واحد . والمصدر على الفعل مبنيٌّ فما لم يعرف صحته مع الفعل فهو سقيم مع المصدر . انتهى . والبيتان من قصيدة لكعب بن مالك شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها في وقعة الأحزاب وأوردها أصحاب السير والمغازي في كتبهم وهي : * من سره ضربٌ يرعبل بعضه * بعضاً كمعمعة الأباء المحرق * * فليأت مأسدةً تسن سيوفها * بين المذاد وبين جزع الخندق * * دربوا بضرب المعلمين فأسلموا * مهجات أنفسهم لرب المشرق * * في عصبةٍ نصر الإله نبيه * بهم وكان بعبده ذا مرفق * * في كل سابغةٍ تخط فضولها * كالنهي هبت ريحه المترقرق * * بيضاء محكمةٍ كأن قتيرها * حدق الجنادب ذات شكٍّ موثق *