البغدادي

201

خزانة الأدب

والجماجم : جمع جمجمة قال صاحب المصباح : هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ وربما عبر عنها عن الإنسان فيقال : خذ من كل جمجمةٍ درهماً كما يقال : خذ من كل رأس بهذا المعنى . وقال أيضاً : الهامة من الشخص : رأسه . فالمناسب هنا أن الجمجمة بمعنى الإنسان . وقد فرق الزجاج في كتاب خلق الإنسان بين الجمجمة والهامة فقال : عظم الرأس الذي فيه الدماغ يقال له : الجمجمة والهامة : وسط الرأس ومعظمه . وزعم الدماميني في الشرح المزج على المغنى أنه يصح أن تكون الجماجم هنا القبائل التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم . فمعنى : بله الأكف على رواية نصب الأكف : إنك ترى رؤوس الرجال أي : بعض الرؤوس بارزة عن محلها بضرب السيوف كأنها لم تخلق على الأبدان فدع ذكر الأكف فإن قطعها من الأيدي أهون بالنسبة إلى الرؤوس . فبله على هذا : اسم فعل . وعلى الجر : إنك ترى تطاير الرؤوس عن الأبدان فتركاً لذكر الأكف أي : فاترك ذكرها تاركاً فإنها بالنسبة إلى الرؤوس سهلة . فبله على هذا مصدرٌ مضاف . وعلى الرفع : إنك ترى الهامات ضاحية عن الأبدان فكيف الأكف لا تكون ضاحية عن الأيدي يعني : إذا جعلت السيوف الأبدان بلا رؤوس فلا عجب أن تترك الأيدي بلا أكف . فبله بمعنى كيف للاستفهام التعجبي . فبله الأكف على الأول والثالث جملة اسمية وفتحة بله بنائية . وعلى الثاني جملة فعلية حذف صدرها والفتحة إعرابية . وهي بالمعنى الأول ) والثاني مأخوذة من لفظ البله والتباله وهي من الغفلة