البغدادي

187

خزانة الأدب

الصواب المزال عن طريق الصحة . فمن كذب وأخطأ في قول يفهم عنه فقد أحال . انتهى . قال ابن الأنباري : ومما يدل على أن كذب بمعنى أخطأ وهو مصحح لقول سيبويه ومبطل لمذهب مخالفيه : أن عروة بن الزبير ذكر عند عمر بن عبد العزيز ما كانت عائشة رضي الله عنها تخص به عبد الله بن الزبير من البر والأثرة والمحبة فقال له عمر : كذبت وبالحضرة عبيد الله بن عبد الله فقال : إني ما كذبت وإن أكذب الكاذبين لمن كذب الصادقين . قال أبو بكر : فلا يحمل هذا من قول عمر بن عبد العزيز إلا على أنه أراد أخطأت إذ المعنى الآخر يلزم عمر كذباً فيأثم . وجواب عروة وقع على غير المعنى الذي قصد له عمر لأنه ) حين غضب حمل كذب على معنى قلت غير الحق . ومثله قول معاوية للناس : كيف ابن زياد فيكم قالوا : ظريفٌ على أنه يلحن . قال : فذاك أظرف له . أراد القوم بقولهم يلحن : يخطئ وذهب معاوية إلى أنهم أرادوا يلحن بمعنى يفطن ويصيب من قول العرب : فلانٌ ألحن بحجته من فلان . وقد حكي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حكي له عن صحابي روايةٌ رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كذب يعني أخطأ . لا محتمل لهذا غير التأويل إذ هم معادن التقوى والورع وأرباب الصدق والفضل وصفهم الله بالصدق بقوله : وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . ويقال : كذبت الرجل إذا كذبته فيما هو فيه كاذب . وكذبته إذا نسبته إلى الكذب فيما هو صادق . قال الله تعالى : فإنهم لا يكذبونك أراد لا يصححون عليك الكذب وإن نسبوك إليه . قال أبو بكر : وقد أجبت عنها بجوابٍ آخر فإنهم لا يكذبونك بقولهم عندما ينسبونك إلى الكذب بألسنتهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان عندهم علماً في الصدق قبل النبوة وبعدها ولذلك كانوا يدعونه : الأمين .