البغدادي

156

خزانة الأدب

نصب أهلا بمضمر تقديره : جعل الله تعالى بتلك الديار أهلاً . وإنما تكون مأهولةً إذا سقيت الغيث فينبت الكلأ فيعود إليها أهلها . وهو في الحقيقة دعاءٌ لها بالسقي . والأغيد : الناعم البدن وأراد جارية وذكر اللفظ لأنه عنى الشخص . والخرد : جمع خريدة وهي البكر التي لم تمسس وأبعد مبتدأ وخردها الخبر أي : أبعد شيء فارقك جواري هذه الدار . وقوله : ظلت بها تنطوي إلخ يريد ظللت فحذف إحدى اللامين تخفيفاً . يقول : ظللت بتلك الديار تنثني على كبدك واضعاً يدك فوق خلبها . والمحزون يفعل ذلك كثيراً لما يجد في كبده من حرارة الوجد يخاف على كبده تنشق كما قال الصمة القشيري : والانطواء كالانثناء . والنضج لليد ولكن جرى نعتاً للكبد لإضافة اليد إليها . وجعل اليد نضيجة لأنه أدام وضعها على الكبد فأنضجتها بما فيها من الحرارة ولهذا جاز إضافتها إلى الكبد . والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا طالت صحبته إياه كقولهم لفناء الدار : العذرة . وإذا جازت هذه التسمية كانت الإضافة أهون فلطول وضع يده على كبده أضافها إليها كأنها لها لأنها لم تزل عليها . والخلب : غشاءٌ للكبد رقيق لازبٌ بها . وارتفع يدها بنضيجة وهو ) اسم فاعل يعمل عمل الفعل . ويجوز أن تكون نضيجة من صفة الكبد وتم الكلام ثم وضع اليد على الكبد . كذا في شرح الواحدي .