البغدادي
154
خزانة الأدب
فأما المقصود بالذم فمحذوف وهو نكرةٌ موصوفة ب سهدت والعائد إليه من صفته محذوفٌ أيضاً فالتقدير : ليال سهدت فيها . ونظير هذا الحذف في قوله تعالى : ومن آياته يريكم البرق . التقدير : آيةٌ يريكم البرق فيها . وجاء في الشعر حذف النكرة المجرورة الموصوفة بالجملة في قوله : أراد : بكفي رجل فحذف رجلاً وهو ينويه . وقله : من طربي مفعول له ومن بمعنى اللام وشوقاً يحتمل أن يكون مفعولاً من أجله عمل فيه طربي فيكون الشوق علةً للطرب . والطرب علةً للسهاد . ولا يعمل سهدت في شوقاً لأنه قد يتعدى إلى علةٍ فلا يتعدى إلى أخرى إلا بعاطف كقولك : سهدت طرباً وشوقاً . ويحتمل أن ينتصب شوقاً انتصاب المصدر كأنه قال : شقت شوقاً أو شاقني التذكر شوقاً . وشقت بالبناء للمفعول كقول المملوك : قد بعت أي : باعني مالكي . فأما إلى فالوجه أن تعلقها بالشوق لأنه أقرب المذكورين إليها وإن شئت علقتها بالطرب وذلك إذا نصبت شوقاً بطربي . فإن نصبته على المصدر امتنع تعليق إلى بطربي لأنك حينئذٍ تفصل شوقاً وهو أجنبيٌّ بين الطرب وصلته . وكان الوجه في يرقدها يرقد فيها كما ) تقول : يوم السبت خرجت فيه ولا تقول خرجته إلا على التوسع في الظرف تجعله مفعولاً به . ففي البيت أربعة حذوف : الأول : حذف المقصود بالذم وهو ليال . الثاني : حذف في من سهدت فيها فصار سهدتها . والثالث : حذف الضمير من سهدتها . والرابع : حذف في من يرقدها .