البغدادي
110
خزانة الأدب
إلى آخر الأبيات . فقلت : ما وراءك يا أعرابي فقال : مات الحجاج فلم أدر بأيهما أفرح : أبموت الحجاج أم بقوله فرجة لأني كنت أطلب شاهداً لاختياري القراءة في سورة البقرة : إلا من اغترف غرفة بالفتح . انتهى . وقد رويت قصة أبي عمرو بن العلاء هذه على وجوهٍ مختلفة منها رواية الصاغاني في العباب قال : قال الأصمعي : سمعت أبا عمرو بن العلاء وكان قد هرب من الحجاج إلى اليمن يقول : كنت مختفياً لا أخرج بالنهار فطال علي ذلك فبينا أنا قاعدٌ وقت السحر مفكراً سمعت رجلاً ينشد وهو مارٌّ : * ربما تكره النفوس من الأم * ر له فرجةٌ كحل العقال * ومر خلفه رجلٌ يقول : مات الحجاج قال أبو عمرو : فما أدري بأيهما كنت أفرح أبموت الحجاج أم بقوله : فرجة بفتح الفاء وكنا نقوله بضمها . اه . ومنها ما رواه الدماميني في الحاشية الهندية قال : يحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان له غلام ماهر في الشعر فوشي به إلى الحجاج فطلبه ليشتريه منه . قال : فلما دخلت عليه وكلمني فيه قلت : إنه مدبر . فلما خرجت قال الواشي : كذب . فهربت إلى اليمن خوفاً من شره فمكثت هناك وأنا إمامٌ يرجع إلي في المسائل عشر سنين فخرجت ذات يوم إلى ظاهر الصحراء فرأيت أعرابياً يقول لآخر : ألا أبشرك قال : بلا . قال : مات الحجاج فأنشده : * ربما تكره النفوس من الأم * ر فرجة كحل العقال * وأنشده بفتح الفاء من فرجة . قال أبو عمرو : لا أدري بأي الشيئين أفرح أبموت الحجاج أم بقوله فرجة بفتح الفاء ونحن نقول فرجة بضمها وهو خطأ .