البغدادي

104

خزانة الأدب

علم ضعف قول من ذهب إلى ما في البيت : كافةٌ مهيئة لدخول رب على الجمل كما في الآية . قال ابن الحاجب في شرح المفصل : وكونها اسماً أولى لأن الضمير العائد على الموصوف حذفه سائغ ومن الأمر تبيين له . وإذا جعلت ما مهيئة كان قوله من الأمر واقعاً موقع المفعول بتقديره تكره النفوس شيئاً من الأمر . وحذف الموصوف وإبقاء الصفة جاراً ومجروراً في موضعه قليل . انتهى . وقد ناقشه الشارح المحقق بعد نقل كلامه بالمعنى بأنه لا يلزم من كون ما مهيئة أن يكون من الأمر واقعاً موقع المفعول حتى يرد ما ذكر لجواز أحد أمرين : أحدهما : يجوز بقوله أن تكون من متعلقة بنكرة وهي للتبعيض كما في ) أخذت من الدراهم أي : أخذت من الدراهم شيئاً . فكذا معناه تكره من الأمر شيئاً . ثانيهما : تضمين تكره معنى تشمئز وتنقبض بدليل رواية سيبويه وغيره : ربما تجزع النفوس من الأمر فإن تجزع لازمٌ لا يقتضي مفعولاً به . وبقي وجه ثالث وهو جواز كون من زائدة عند الأخفش والكوفيين . وتبع ابن الحاجب شارح اللباب الفالي قال : لا يتعين كون ما موصوفة إذ قيل إنها كافةٌ مهيئة لدخول رب على الجمل ولكن الأولى جعلها موصوفةً لوجهين : أحدهما : أنه حملٌ لرب على بابه الكثير وهو كونها غير مكفوفة . والثاني : أن تكره لا بد له من مفعول حينئذٍ وتقديره : شيئاً من الأمر ولكن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ضعيف . اه . وقول الخوارزمي في التخمير : لا يجوز قول ما كافة لئلا تبقى من التبيينية لا معنى لها يمنع كونها حينئذٍ تبيينية . ويجاب بأحد الأوجه الثلاثة .