البغدادي

42

خزانة الأدب

ونظير هذا من الشعر قول الخرنق : لا يبعدن قومي الذي هم البيتين * وكلّ قومٍ أطاعوا أمر مرشدهم * إلاّ نميراً أطاعت أمر غاويها * * الظّاعنين ولمّا يظعنوا أحداً * والقائلون لمن دارٌ نخلّيها * وزعم يونس أن من العرب من يقول : النازلون بكل معترك والطيبين . ومن العرب من يقول : الظاعنون والقائلين فنصبه كنصب الطيبن إلا أن هذا شتم لهم وذم كما أن الطيبين مدح لهم وتعظيم . وإن شئت أجريت هذا كله على الاسم الأول وإن شئت ابتدأته جميعاً فكان مرفوعاً على الابتداء . كل هذا جائز في هذين البيتين وما أشبههما . انتهى كلام سيبويه . وقال الزجاج : اختلف الناس في إعراب المقيمين فقال بعضهم : هو نسق على ما المعنى : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة أي : يؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة . وقال بعضهم : نسق على الهاء والميم المعنى : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك . وهذا عند النحويين رديء لا ينسق بالظاهر على المضمر إلا في شعر . وذهب بعضهم إلى أن هذا وهم من الكاتب . وقال بعضهم : في كتاب الله أشياء ستصلحها العرب بألسنتها . وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جداً لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل اللغة وهم القدوة وهم الذين أخذوه عن رسول الله صلى