البغدادي

18

خزانة الأدب

المولد الشريف النبوي بتسع عشرة سنة . كذا في الأغاني للأصبهاني . وأنشد بعده الشاهد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة الطويل * وليلٍ يقول النّاس من ظلماته * سواءٌ صحيحات العيون وعورها * * كأنّ لنا منه بيوتاً حصينةً * مسوحاً أعاليها وساجاً كسورها * على أن مسوحاً وساجاً نعتان لقوله : بيوتاً . وصح النعت بهما مع أن كلاً منهما اسم جوهر أي : جسم لتأويلهما بالمشتق . فالأول يؤول بسوداً والثاني بكثيفاً . قال ابن مالك : رفع الأعالي والكسور بمسوح وساج لإقامتهما مقام سود . وقال السيرافي : ذهب بمسوح إلى سود وبساج إلى كثيف . انتهى . وأورد ابن جني هذا البيت في إعراب الحماسة مع نظائر له ثم قال : وهذا يدلك من مذهبها على أنها إذا نقلت شيئاً من موضعه إلى موضع آخر مكنته في الثاني . ألا ترى أن هذه الأشياء كلها أسماء في أصولها ولما نقلتها إلى أن وصفت بها مكنتها وثبتت أقسامها فيه حتى رفعت بها الظاهر وحتى أنثتها تأنيث الصفة