البغدادي
98
خزانة الأدب
وقال جرير : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم وهذا أقوى دليل على كونه مثلاً لا حقيقة . ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون لتيم كلّها أبٌ واحد ولكن معناه كلّكم أهل للدّعاء عليه والإغلاظ له . وقال الحطيئة : الطويل * أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدوا * فإن قلت : فقد أثبت الحظيئة في هذا البيت ما نفيته في البيت قبله فجعل للجماعة أباً واحداً وأنت قلت إنّه لا يكون لجماعة تيم أبٌ واحد . قيل : الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنّه مثلٌ لا يريد حقيقة الأب وإنّما غرضه الدّعاء مرسلاً ففحّش بذكر الأب . والآخر : يجوز أن يريد بأبيكم الجمع أي : لا أبا لآبائكم يريد الدّعاء على آبائهم من حيث * فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا * انتهى كلامه باختصار . وأنشد بعده :