البغدادي
11
خزانة الأدب
ما استعجم : هو بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده لام مكسورة على وزن فعليل بلد وانشد هذا البيت . ومن العجائب تفسير العينيّ إيّاه بالناقة الخفيفة وكأنّه يكتب من غير أن يتصورّ المعنى . والسبب في هذه الأبيات هو ما رواه الحسن الطوسيّ في شرح ديوان لبيد والمفضّل بن سلمة ) في الفاخر وابن خلف في شرح أبيات سيبويه وقد تداخل كلام كل منهم في الآخر أنّ وفد بني عامر منهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك أتوا النعمان بن المنذر أول ما ملك في أسارى من بني عامر يشترونهم منه ومعهم ناس من بني جعفر ومعهم لبيدٌ وهو غلامٌ صغير فخلّفوه في رحالهم ودخلوا على النّعمان فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ وكان نديم النّعمان قد غلب على حديثه ومجلسه فجعل الربيع يهزأ يهم ويسخر منهم لعداوة غطفان وهوازن فغاظهم ذلك فرجعوا بحال سيّئة فقال لهم لبيد : إنّكم تنطلقون بحال حسنة ثم ترجعون وقد ذهب ذاك وتغير . قالوا : خالك وكانت أمّ لبيد عبسيّة كلّما أقبل علينا بوجهه صدّه عنّا بلسان بليغ مطاع . فقال لهم لبيد : فما يمنعكم من معارضته قالوا : لحسن منزلته عند النعمان . قال : فانطلقوا بي معكم . فأزمعوا أن يذهبوا به وحلقوا رأسه وألبسوه حلّةً وغدا معهم فانتهوا إلى النعمان وربيع معه وهما يأكلان طعاماً وقيل تمراً وزبداً فقال لبيد : أبيت اللعن وإن رأيت أن تأذن لي في الكلام . فأذن له فأنشد : الرجز * مهلاً أبيت اللّعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه * * وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يواري أشجعه *