البغدادي
77
خزانة الأدب
وقال حمزة : فلما أصبح عمر أحضر المتمنى فلما رآه بهره جماله فقال له : أنت تتمنّاك الغانيات في خدورهنّ لا أمّ لك أما والله لأزيلنّ عنك الجمال ثم دعا بحجّام فحلق جمّته ثم تأمّله فقال : أنت محلوقاً أحسن فقال : وأيّ ذنب لي في ذلك فقال : صدقت الذنب لي إذا تركتك في دار الهجرة . ثم أركبه جملاً وسيرّه إلى البصرة وكتب به إلى مجاشع بن مسعود السّلميّ : بأنّي قد سيّرت المتمنى نصر بن حجّاج السّلميّ إلى البصرة . ) وكما قالوا بالمدينة : أصبّ من المتمنية قالوا بالبصرة : أدنف من المتمنى وذلك أن نصر بن حجّاج لما ورد البصرة أخذ النّاس يسألون عنه ويقولون : أين المتمنى الذي سيّره عمر فغلب هذا الاسم عليه بالبصرة كما غلب ذلك الاسم على عاشقته بالمدينة . ومن حديث هذا المثل الثاني : أنّ نصراً لما نزل البصرة أنزله مجاشع بن مسعود منزله من أجل قرابته وأخدمه امرأته شميلة وكانت أجمل امرأةٍ بالبصرة فعلقته وعلقها وخفي على كلّ واحد منهما خبر الآخر لملازمة مجاشع لضيفه وكان مجاشعٌ أميّاً ونصرٌ وشميلة كاتبين فعيل صبر نصر فكتب على الأرض بحضرة مجاشع : إنّي أحببتك حبّاً لو كان فوقك لأظلّك أو تحتك لأقلك . فوقعت تحته غير محتشمة : وأنا كذلك . فقال مجاشع لها : ما الذي كتب فقالت : كتب كم تحلب ناقتكم . فقال : وما الذي كتبت قالت : كتبت وأنا . فقال مجاشع : ما هذا لهذا بطبق فقالت : أصدقك إنّه كتب كم تغلّ أرضكم . فقال مجاشع ما بين كلامه وجوابك هذا أيضاً قرابة ثم كفأ على الكتابة جفنة ودعا بغلام من الكتّاب فقرأه عليه فالتفت إلى نصر فقال : يا ابن عمّ ما سيّرك عمر إلى خير قم فإنّ وراءك أوسع لك . فنهض مستحيياً وعدل إلى منزل بعض السّلمييّن ووقع لجنبه وضني