البغدادي

51

خزانة الأدب

للقتال . فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحدٍ فكشفوا ميسرة عمر حتّى أبعدوا إلاّ المغيرة بن المهلّب وفرسان الناس فإنّهم مالوا إلى صفّ أهل الكوفة بالميمنة ثم رجع أهل الميسرة وقاتلوا واشتدّ قتالهم حتّى دخلوا عسكر الخوارج وحمل أهل الميمنة حتّى استباحوا عسكر الخوارج وقتلوا أبا فديك وحصروا أصحابه حتّى نزلوا على الحكم فقتل منهم نحو ستّة آلاف وأسر ثمانمائة . ووجدوا جارية أميّة بن عبد الله حبلى من أبي فديك وعادوا إلى البصرة وذلك في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة اه . وبما ذكرنا يطبّق المفصل ويصاب المحزّ . ولّما لم يقف شرّاح الشواهد على ما مرّ قالوا بالتخمين ورجموا بالظنون منهم بعض فضلاء العجم قال في شرح أبيات المفصل وتبعه في شرح شواهد الموشّح : قيل يصف فاسقاً أو كافراً . والمعنى على الأوّل أنّ الفاسق سرى بأفكه وأباطيله في بئر المهلكة من المعاصي وما علم لفرط غفلته إذا صار فيها حتّى إذا انفلق الصّبح وأضاء الحقّ وانكشف ظلمات الشّبه واطلع علم معاينة لكن لم ينفعه ذلك العلم . وعلى الثاني : أن الكافر سرى بإفكه وبطلانه في ورطة الهلاك من كفره وما شعر بذلك لإعراضه عن الآخرة حتّى إذا قامت القيامة علم أنه كان خابطاً في ظلمات الكفر ولكنه لا خوّاض في المهالك سالك في مسالك الجنّ . وهذا مّما تتمدّح به العرب وأشعارهم ناطقة بذلك . ومعنى قوله : بإفكه أنه يكذب نفسه إذا حدّثها بشيء ولا يصدقها فيه ويقول لها : إن الشيء الذي تطلبينه بعيد لتزداد جدّاً في طلبه ولا تتوانى فيه ولذاك قال لبيد : الرمل