البغدادي
449
خزانة الأدب
وقال الآخر : الوافر * فلا لغوٌ ولا تأثيم فيها * وما فاهوا بد أبداً مقيم * وقالوا : رجل مفوّه : إذ أجاد القول لأنه يخرج من فيه . وقالوا : ما تفوّهت به وهو تفعّلت . وقالوا في جمع أفوه وهو الكبير الفم : فوهٌ . ولم نسمعهم قالوا : أفمام ولا رجل أفمّ كما قالوا أصم . فدلّ اجتماعهم على تصريف الكلمة بالفاء والواو والهاء على أنّ التشيديد لا أصل له وإنما هوعارضٌ لحق الكلمة . فإن قال قائل : فإذ ثبت بما ذكرته أن التشديد ليس من أصل الكلمة فمن أين أتاها وما وجه دخوله إياها فالجواب : أن أصل ذلك أنهم ثقّلوا الميم في الوقف فقالوا : هذا فم كما يقولون هذا خالد وهو يجعل ثم إنّهم أجروا الوصل مجرى الوقف فيما حكاه سيبويه عنهم من قولهم ثلاثهر بعة وكقوله : الرجز ببازلٍ وجناء أو عيهلّ فهذا وجه تشديد الميم عندي