البغدادي

401

خزانة الأدب

وأنشد بعده وهو 3 ( الشاهد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة ) ) الوافر ( ( كفي بالنّأي من أسماء كافي ) ) على أنّ الوقف على المنصوب بالسكون لغة فإن كافياً مفعول مطلق وهو مصدر مؤكّد لقوله كفى وكان القياس أن يقول كافياً بالنصب لكنّه حذف تنوينه ووقف عليه بالسكون والمنصوب حقّه أن يبدل تنوينه ألفاً . وكاف من المصادر التي جاءت على وزن اسم الفاعل قال المرزوقيّ في شرح الفصيح : يريد كفى النأي من أسماء كفايةُ وهو اسم فاعل وضع موضع المصدر كقولهم : قم قائماً وعوفي عافية وفلج فالجاً . وكان يجب أن يقول كافياً لكنّه حذف الفتحة كما تحذف الضمّة والكسرة . انتهى . وكذلك الزمخشريّ أورده في المفصّل في المصادر التي جاءت على صيغة اسم الفاعل . والنأي : البعد وهو فاعل كفى والباء زائدة في الفاعل كقوله تعالى : كفى بالله شهيداً . وهذا صدر وعجزه : وليس لنأيها إذ طال شافي وهذا البيت مطلع قصيدةٍ لبشر بن أبي خازم مدح بها أوس بن حارثة بن لأم لّما خلّى سبيله من الأسر والقتل . وشاف : اسم ليس . ولنأيها : متعلّق به والخبر محذوف أي : عندي أو موجود . وفاعل طال ضمير النأي . وإذ تعليليّة متعلّقة بشاف . وجملة وليس لنأيها الخ معطوفة على ما قبلها أي : يكفيني بعدها بلاءً فلا حاجة إلى بلاءٍ آخر إذ هو الغاية ولا شفاء لي من مرض بعدها مع