البغدادي

370

خزانة الأدب

يشرب البتة لما قد جرّبت من الشدّة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها . وجملة وقد شربت حال أي : أتيتم في هذه الحال . كذا قال ابن الأنباريّ في شرح المفضّليات . فعلم من هذا أنّ سبب عرج فرسه من إفراط شرب الماء لا من الجرح . والله أعلم . * يا من رأى عارضاً أسر به * بين ذراعي وجبهة الأسد * على أنّ أصله : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد . فحذف المضاف إليه الأوّل على نيّة لفظه . ولهذا لم بين المضاف ولم ينوّن . ومن : منادى وقيل المنادى محذوف ومن استفهامية . والرؤية بصريّة . والعارض : السّحاب الذي يعترض الأفق . وجملة أسرّ به بالبناء للمفعول صفة لعارض . والذراعان والجبهة : من منازل القمر . وعند العرب أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيراً فلذلك يسرّ به . قال الأعلم في شرح شواهد سيبويه : وصف عارض سحابٍ اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد وأواؤه أحمد الأنواء . وذكر الذراعين والنوء إنّما هو للذراع المقبوضة منهما لاشتراكهما في أعضاء الأسد . )