البغدادي

365

خزانة الأدب

دمشق وهذا شعر ابن الفريعة حسّان بن ثابت شاعر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قلت : أما إنّه مضرور ) البصر كبير السنّ قال : يا جارية هاتي . فأتته بخمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج فقال : ادفع هذه إلى حسّان . ثم روادني على مثلها فأبيت فبكى ثم قال لجواريه : أبكينني . فعوضن عيدانهنّ ثم أنشأن يقلن : الطويل * تكنّفني فيها لجاجٌ ونخوةٌ * وكنت كمن باع الصّحيحة بالعور . * * فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر * * ويا ليتني أرعى المخاض بفقرةٍ * وكنت أسيراً في ربيعة أو مضر * * ويا ليت لي بالشّام أدنى معيشةٍ * أجالس قومي ذاهب السّمع والبصر * ثم بكى وبكيت معه حتّى نظرت إلى دموعه تجول على لحيته كأنها اللؤلؤ ثم سلّمت عليه وانصرفت فلما قدمت على عمر سألني عن هرقل وعن جبلة فقصصت عليه القصّة فقال : أبعده الله تعجّل فانيةً اشتراها بباقية فهل سرّح معك شيئاً قلت : سرّح إلى حسان خمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج . فقال : هاتها . وبعث إلى حسان فأقبل يقوده قائده حتّى دنا فسلّم وقال : يا أمير المؤمنين إنّي لأجد أرواح آل جفنة فقال عمر رضي الله عنه : قد نزع الله تعالى لك منه على رغم أنفه طوأتاك بمعونته . فأخذها وانصرف وهو يقول : الكامل * إنّ ابن جفنة من بقيّة معشرٍ * لم يغذهم آباؤهم باللّوم * * لم ينسني بالشّام إذ هو ربّها * كلاّ ولا منتصّراً بالرّوم * * يعطي الجزيل ولا يراه عنده * إلاّ كبعض عطيّة المذموم * ثم قال للرسول : ما لك جبلة قال : قال لي : إن وجدته حيّاً فادفعها إليه وإن وجدته ميتاً فاطرح الثّياب على قبره وابتع بهذه الدنانير بدناً فانحرها على قبره .