البغدادي

38

خزانة الأدب

وهذه أبيات منها : * خلّى طفيلٌ عليّ الهمّ فانشعبا * وهدّ ذلك ركني هدّةً عجبا * * وابني سميّة لا أنساهما أبداً * فيمن نسيت وكلّ كان لي وصبا * * فاملك عزاءك إن رزءّ نكبت به * فلن يردّ بكاء المرء ما ذهبا * * وليس يشفي حزيناً من تذكره * إلاّ البكاء إذا ما ناح وانتحبا * * فإن سلكت سبيلاً كنت سالكها * ولا محالة أن يأتي الذي كتبا ) * ( فما لفظتك من ريّ ولا شبعٍ * ولا ظللت بباقي العيش مرتقبا * فارقتني حين لا مال أعيش به . . . البيت روى الأصبهانيّ بسنده في الأغاني أنّ أبا الطّفيل دعيّ إلى مأدبة فغنّت فيها قينة بهذا الشعر فبكى أبو الطفيل حتّى كاد يموت . وفي رواية أخرى : فجعل ينشج ويقول : هاه هاه طفيل وأراد بابني سميّة عبّاداً وعبيد الله ابني زياد بن سميّة . والوصب : المرض . والعزاء بالمدّ : الصبر . وقوله : فما لفظتك من ريّ الخ ما رميتك في القبر لأجل أكلك وشربك بخلاً . وأبو الطفيل هو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس ابن جديّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار . وغلبت عليه كنيته . ومولده عام أحد وأدرك من حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم ثماني سنين ومات سنة مائة وهو آخر من مات مّمن رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم . وقد روي عنه نحو أربعة أحاديث وكان محبّاً في علي