البغدادي
335
خزانة الأدب
* ولم أر قوماً مثلنا خير قومهم * أقلّ به منّا على قومهم فخرا * لما تقدّم قبله فإنّه وصف النكرة وهي قوماً بخير وهو بمعنى التفضيل ولو كانت الإضافة معنوية للتعريف لما وقع صفة للنكرة . قال الشّلوبين في حاشية المفصّل : هذا إذا جعلت خيراً للتفضيل فإنّ جعلت خيراً فيهما من الخير الذي هو ضدّ الشرّ لم يكن من هذا الباب . وجوّز شرّاح الحماسة أن يكون خير قومهم بدلاً أيضاً من قوما لكن قال ابن جنّي في إعراب الحماسة : في هذا البيت شاهدٌ لجواز : مررت برجل أكرم أصحابه على أصحابه على الصّفة لأنّها هنا أظهر من البدل والهاء في به ضمير الخير الذي دلّ عليه قوله : خي قومهم وليس الثاني هو الأوّل لأنّ خيراً الأوّل صفة والثاني المقدّر مصدر كقولك : أنا أوثر الخير وأكره الشر فدلّت الصفة على المصدر . * إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف * انتهى وقوله : أقل بالنصب مفعول ثان لقوله : لم أر . وفخراً تمييز . وتقدير البيت : لم أر خير قومٍ مثلنا أقلّ بذلك فخراً منّا على قومنا . والمعنى إنّا لا نبغي على قومنا ولا نتكبّر عليهم بل نعدّهم أمثالنا ونظراءنا فنباسطهم ونوازنهم قولاً بقول وفعلاً بفعل . وهذا البيت أول أبيات ثلاثةٍ مذكورة في الحماسة لكن جميع النسخ والشروح