البغدادي

328

خزانة الأدب

بكسر الجيم : باطن العنق وهو الذي يمسّ الأرض عند مدّ عنقه عليها . وشبّه العسيب بعضا الهجين لخفّته وطوله . وخصّ الهجين لأنّ العبيد كانوا يرعون الإبل ويستجدون العصا . وجواب إذا هو قوله : كأن محاز لحييها البيت الآتي . وقوله : إذا الأرطى توسّد الخ هذا البيت من أبيات أدب الكاتب لابن قتيبة . والأرطى : شجرٌ من أشجار البادية تدبغ به الجلود وهو مفعول لفعل محذوف أي : إذا توسّد الأرطى . وأبرديه بدل اشتمال من الأرطى . ومعنى توسّد أبرديه اتخذهما كالوسادة . والأبردان الظل والفيء سميّا بذلك لبردهما . والأبردان أيضاً : الغداة والعشي . وخدود فاعل توسّد . والجوازئ : الظباء . وبقر الوحش سميّت جوازئ لأنّها اجتزأت بأكل النبت الأخضر عن الماء ) أي : اكتفت به واستغنت عن شرب الماء . والعين الواسعات العيون جمع عيناء . والمعنى أنّ الوحوش تتخذ كناسين عن جانبي الشجر تستتر فيهما من حرّ الشّمس فترقد قبل زوال الشمس في الكناس الغربي فإذا زالت الشمس إلى ناحية المغرب وتحول الظلّ فصار فيئاً زالت عن الكناس الغربيّ ورقدت في الكناس الشرقيّ . والمعنى أنه قطع الفلاة في الهاجرة حين تفرّ الوحوش من حرّ الشمس . يمدح نفسه بذلك ويوجب على الممدوح رعاية حقّه . فقوله : إذا الأرطى ظرف لقوله بعثت في البيت السابق وليس شرطيّة حتّى يقدّر لها جزاء خلافاً لابن السيد . وقوله : كأن محاز لحييها الخ هذا جواب إذا الأولى . أخبر أنها تطأطئ رأسها من الذباب فتلزقه بالحصى فتدفع الحصى بلحييها . فأخبر أنّ تلك الأرض التي دفعت الحصى عنها كأنها جلد أجرب لم يبق عليه من الوبر إلاّ القليل . يقول : تقع معيبةً فتمد جرانها فتفحص التراب والحصى فكأن ذلك الفحص جناباً بكسر الجيم أي : ناحيتا جلدٍ أجرب . وضمير حصاه للرمل . وقد ذكر أبو الفرج الأصبهانيّ في الأغاني حكايةً مستظرفة لقوله إذا الأرطى توسّد أبرديه