البغدادي
312
خزانة الأدب
تراه هو اعتقد زيادة شيء واعتقدنا نحن نقصان شيء . انتهى . وقال ابن السيد البطليوسيّ في تأليف ألّفه في الاسم : تقديره ثمّ مسمّى السّلام عليكما أي : ثم الشيء المسمّى سلاماً عليكما فالاسم هو المسمّى بعينه وهما ينواردان على معنى واحد . وذهب أبو عبيدة إلى أن لفظ اسم هنا مقحم . وعند أبي عليّ فيه مضاف محذوف وتقديره وردّ عليه الإمام السّهيليّ في كتابه المعتبر فقال : هذا جوابٌ لا يقوم على ساق ولا يكاد يفهم لما فيه من الاستغلاق . وقد تكلّف في هذا التأليف وتعسّف ومن ألّف فقد استهدف . والأحسن أن يقال : لم يرد الشاعر إيقاع التسليم عليها لحينه وإنّما أراده بعد الحول . فلو قال : ثم ) السّلام عليكما لكان مسلّماً في وقته الذي نطق به في البيت فلما ذكر الاسم الذي هو عبارة عن اللفظ أي : إنما لفظ بالتسليم بعد الحول وذلك السّلام دعاءٌ فلا يتقيّد بالزمان المستقبل وإنّما هو لحينه فلا يقال : بعد الجمعة اللهم ارحم زيداً وإنما يقال : اغفر لي بعد الموت وبعد ظرف للمغفرة والدعاء واقع لحينه . فإن أردت أن تجعل الوقت ظرفاً للدّعاء صرّحت بلفظ فقلت : بعد الجمعة أدعو بكذا وألفظه ونحوه لأنّ الظّروف إنّما تقيّد بها الأحداث الواقعة خبراً أو أمرأً أو نهياً وأما غيرها من المعاني كالعقود والقسم والدّعاء والتمني والاستفهام فإنّها واقعة لحين النطق بها . فإذا قال : بعد بعد الحول والله لأخرين فقد انعقد اليمين حين ينطق به ولا ينفعه أن يقول : أردت أن لا أوقع اليمين إلاّ بعد الحول فإنّه لو أراد ذلك قال : بعد الحول أحلف أو ألفظ باليمين . فأمّا الأمر والنهي والخبر فإنّما تقيّدت بالظروف لأنّ الظروف في الحقيقة إنّما يقع فيها الفعل المأمور به أو المخبر به دون الأمر والخبر فإنّهما واقعان لحين النطق بهما فإذا قلت : اضرب