البغدادي
305
خزانة الأدب
ويزعمون أنّ هذا الطائر يكون صغيراً ثم يكبر حتّى يكون كضرب من البوم وهو أبداً مستوحش ويوجد في الديار المعطلّة ومصارع القتلى والقبور وأنّها لم تزل عند ولد الميت ومخلّفه لتعلم ما يكون بعده فنخبره . وقال أيضاً في بيعهما : البسيط * شريت برداً وقد ملّكت صفقته * لما تطلّبت في بيعي له رشدا * * يا برد ما مسّنا دهرٌ أضرّ بنا * من قبل هذا ولا بعنا له ولدا ) * ( أمّا أراكه كانت من محارمنا * عيشاً لذيذاً وكانت جنّة رغدا * * لولا الدّواعي ولولا ما تعرّض لي * من الحوادث ما فارقتها أبدا * ثم إنّ ابن مفرّغ علم أنه إن أقام في الحبس على ذمّ عبّاد لم يزدد إلاّ شرّاً فجعل يقول للناس إذا سئل عن حبسه : أنا رجلٌ أدّبه أميره ليقيم من أوده . . فلما بلغ ذلك عبّاداً رقّ له فأطلقه فهرب حتّى أتى البصرة ثم الشام وجعل يتنقل في البلاد ويهجو بني زياد ويتأسّف على تركه صحبة سعيد فمن ذلك قوله : الخفيف * إن تركي ندى سعيد بن عثما * ن فتى الجود ناصري وعديدي * * واتّباعي أخا الضّرعة واللّؤ * م لنقصٌ وفوت شأو بعيد * * قلت واللّيل مطبق بعراه * ليتني متّ قبل ترك سعيد * ثم إنّه هجا بني زياد حتّى ملأ منه البلاد وتغنّى به أهل البصرة فطلبه عبيد الله طلباً شديداً وكتب إلى معاوية وقيل إلى يزيد إنّ ابن مفرّغ هجا زياداً وبنيه بما هتكه في قبه وفضح بنيه طول الدهر وتعدّى ذلك إلأى أبي سفيان فقذفه بالزّنى وسبّ ولده وهرب إلى البصرة وطلبته حتّى لفظته الأرض فلجأ إلى الشام يتمضّغ لحومنا ويهتك أعراضنا وقد بعثت إليك بما هجانا به لتنتصف لما منه .