البغدادي
302
خزانة الأدب
فقال : أيها الأمير إني كنت مع سعيد بن عثمان وقد بلغك رأيه فيّ ورأيت جميل أثره عليّ وإني اخترتك عليه فلم أحظ منك بطائل وإنّي أريد أن تأذن لي في الرجوع . فقال له : إنّي اخترتك كما اخترتني واستصحبتك حين سألتني فقد أعجلتني عن بلوغ محبّتي فيك وقد طلبت الإذن لترجع إلى قومك فتفضحني عندهم وأنت على الإذن قادرٌ بعد أن أقضي حقّك فأقام وبلغ عبّاداً أنّه يسبّه وينال من عرضه . وأجرى عبّادٌ الخيل يوماً فجاء سابقاً فقال ابن مفرّغ : الرجز * سبق عبّادٌ وصلّت لحيته * وكان خرّازاً تجود فربته * قال المدائنيّ : لنا بلغ عبّاداً هذا الشعر دعا به والمجلس حافل فقال له : أنشدني هجاء أبيك الذي هجي به . فقال : أيّها الأمير ما كلّف أحدٌ قطٌّ مثل مما كلّفتني به فأمر غلاماً عجميّاً أن يصبّ على رأسه السوط إن لم ينشد فأنشده أبياتاً هجى بها أبوه أوّلها : الكامل * قبح الإله ولا أقبّح غيره * وجه الحمار ربيعة بن مفرّغ * وجعل عبّاد يتضاحك به فخرج ابن مفرّغ وهو يقول : والله لا يذهب شتم شيخي باطلاً . فطلب عليه العلل ودسّ إلى قوم كان لهم عليه ديوان أن يقتضوا مالهم عليه ففعلوا فحبسه وضربه وأمر ببيع سلاحه وخيله وأثاثه وقسّم ثمنها بين غرمائه ثم بعث إليه أن بعني الأراكة وبرداً وكانت الأراكة قينة لابن المفرّغ وبردٌ غلامه ربّاهما وكان شديد الضنّ بهما فبعث إليه ابن مفرّغ : أيبيع المرء نفسه أو لده