البغدادي

272

خزانة الأدب

قوله : امن دمنتين الجار متعلّق بمحذوف تقديره أتحزن أو أتجرع من دمنتين رأيتهما فتذكرت من كان يحلّ بهما . والاستفهام تقريريّ والخطاب لنفسه . ذكر في هذه الأبيات أنه رأى منازل حبائبه وأنه لم يبق فيها غير الأثافي والرماد والنؤي . والدّمنة بالكسر : الموضع الذي أثّر فيه الناس بنزولهم وغقامتهم فيه . والتعريس : نزول المسافرين في آخر الليل قليلاً للاستراحة ثم يرتحلون . وروي بدله : عرّج الرّكب والتعريج : أن يعطفوا رواحلهم في الموضع ويقفوا فيه . والرّكب : ركاب الإبل جمع راكب . والحقل بفتح المهملة وسكون القاف : القراح الصّلب وهي المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر . والرّخامى بضم الراء بعدها خاء معجمة وآخره ألف مقصورة وهو شجر مثل الضال وهو السّدر البرّيّ . وبحقل الرّخامى حال من الضمير في فيهما . وأنى بالنون فعل ماض بمعنى حان . والبلى بكسر الموحدة : الفناء والذّهاب بالمرّة واللام زائدة أي : قد حان بلاهما . وقد روى كثيرٌ بدلهما : قد عفا طللاهما وهذا غير صواب لأنه يتكررّ مع ما بعده : ) وقوله : أقامت على ربعيهما الخ أي : بعد ارتحال أهلهما . والرّبع : الدار والمنزل . وضمير المثنّى للدمنتين خلافاً للسيد المرتضى في أماليه فإنّه قال : يعني بربعيهما منزلي الأمرأتين اللتين ذكرهما مع أنه لم يقدّم ذكرهما بل أخرهما كما رأيت . وجارتا : فاعل أقامت وهو مضاف . والصّفا بفتح الصاد المهملة والفاء : الصخر الأملس واحدة صفاة وهو مضاف إليه . قال السيّد المرتضى في أماليه : ويعني بجارتا صفاً الأثفيّتين لأنّهما مقطوعتان من الصّفا الذي هو الصخر . ويمكن في قوله : جارتا صفا وجهٌ آخر هو أحسن من هذا وهو أنّ الأثقيّتين توضعان قريباً قريباً من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما وممسكةً للقدر معهما