البغدادي

29

خزانة الأدب

فيمن أصاب الأحمر بن جندل . وكان سلامة أحد نعّات الخيل وأجود شعره قصيدته التي أوّلها : * أودى الشّباب حميداً ذو التّعاجيب * أودى وذلك شأوٌ غير مطلوب * وأنشد بعده وهو 3 ( الشاهد الرابع والخمسون بعد المائتين ) ) البسيط * لو لم تكن غطفانٌ لا ذنوب لها * إذن للام ذوو أحسابها عمرا * على أنّ لا هنا زائدة مع أنّ النكرة بعدها مبينة معها على الفتح . قال ابن عصفور في المقرّب : أنشد أبو الحسن الأخفش : لو لم تكن غطفان . . . البيت والمعنى لها ذنوب إليّ . وعمل لا الزائدة شاذّ . وقد تكلّم أبو عليّ الفارسيّ في المسائل المنثورة على هذا البيت بكلام فيه قلاقة وهو قوله : يعترض في هذا البيت معترضٌ فيقول : الكلام إيجاب ومعناها أنّ لغطفان ذنوباً فكان الكلام إيجاباً ولا لا تدخل على الإيجاب . فوجه ما قاله أنه لم يرد هذا وإنّما أراد بقوله لا ذنوب لها أنّ الكلام الأوّل قد تمّ وتقضّى فأتى بالجملة الثانية وهي الجحد فجعلها خبراً للنكرة حيث كانت جملة . ومثل ذلك في الجحد قد قالت العرب : كان زيد يقوم أبوه فقد جعل يقوم أبوه جملة في موضع الخبر وإن كان جحداً فكذلك جاز له أن يجعل النفي في موضع خبر الإيجاب وإن كان إيجاباً . ولا يلزم تأويل من تأوّل هذا فقال : إن المعنى ذلك لأنّه