البغدادي
183
خزانة الأدب
وأورد عليه ابن هشام في المغني وفي شرح شواهده أنّ فيه الجمع بين معموليها وإخراج هنّا ) عن الظرفيّة وإعمال لات في معرفة ظاهرة وفي غير الزمان وهو جملة النائبة عن المضاف وحذف المضاف إلى جملة . انتهى . وذهب بعض شرّاح المفصّل إلى أنّ هنّا خبر لات واسمها محذوف وأنّ هنّا بمعنى الحين والتقدير ليس الحين حين حنينها . وهذا مراد الشارح المحقّق : فقوله : إنّ هنّا في الأصل للمكان استعير للزمان قصد به الردّ على أبي عليّ ومن تبعه بأنّ هنّا ليست على أصلها حتّى يلزم المحذور بل قد استعيرت للزمان فهي ظرف بمعنى حين وكان أصلها الإشارة للمكان فتوسّع فيها فجعلت مجرّدة للزمان . والمعنى في جميع ما ورد شاهد له فتيقى لات على ما عهد لها من العمل عند سيبويه ومن وقوله : وهو مضاف إلى الجملة أراد به الردّ على ابن عصفور : بأنّ هنّا خبر لات لا اسمها وأنّها مضافة إلى الجملة بعدها لا أنّ الجملة خبر لات بتقدير مضاف . والشارح المحقّق قد أخذ كلامه هذا من الإيضاح لابن الحاجب فإنّه قال في فصل إضافة أسماء الزمان إلى الجمل : هنّا في قوله : لولات هنّا حنّت البيت محمول على الزمان لأمور : أحدها : أنّ لا التي لنفي الجنس المكسوعة بالتّاء لا تدخل إلاّ على الأحيان . والثاني : أنّ المعنى إنكار الحنين بعد الكبر وذلك إنّما ينحقّق بالزمان لا بالمكان . والثالث : أنّه لو جعل للمكان لم يصحّ إضافته إلى الفعل إذ لم يضف من أسماء المكان إلى الأفعال إلاّ الظروف غير المتمكنة كحيث . انتهى . وقد ذهب ابن الخبّاز أيضاً في النهاية إلى هنّا مضافةٌ إلى الجملة بعدها . نقله عنه ابن هشام في شرح شواهده وردّه بأن اسم الإشارة لا يضاف . وهذا الردّ غير متّجه فإنّ من يجعلها مضافة إلى الجملة كالزمخشري في المفصّل لم يقل