البغدادي

20

خزانة الأدب

قولك إن جئتني أكرمتك وقولك أكرمك لإتيانك إيّاي واحداً صحّ عطف التعليل على الشرط في البيت . وكذلك تقول : إن جئتني وأحسنت إليّ أكرمتك ثم تقول : إن جئتني ولإحسانك إليّ أكرمتك وتجعل الجواب لهما ه . وما أظنّ أنّ العرب فاهت بذلك يوماً . انتهى كلام ابن هشام . وكلام ابن الحاجب الذي نقله هو في الإيضاح شرح المفصل وقد اختصر كلامه وهذه عبارته : وقد روي قوله : إمّا أقمت وأما أنت مرتحلا . . . البيت بكسر الأول وفتح الثاني : أمّا كسر الأوّل فلأنّه شرط فوجب كسره ودخول ما عليه كدخولها في قولك : أمّا أنت منطلقاً . وقد تقدّم ذكره . وقوله : فالله يكلأ ما تأتي الخ فجواب الشرط معلّل بقوله : أمّا أنت مرتحلا . وصحّ أن يكون لهما جميعاً من حيث كان الشرط والعلّة في معنى واحد ألا ترى أن قولك إن أتيتني أكرمتك . بمعنى قولك : أكرمتك لأجل إتيانك فإذا ثبت أنّ الشرط والتّعليل بمعنى واحدٍ صحّ أن تعطف أحدهما على الآخر وتجعل الجواب لهما جميعاً في المعنى فصار مثل قولك : إن أكرمتني وأحسنت إليّ أكرمتك وإلاّ أنّه وضع موضع أحسنت إليّ لفظ التعليل فصار كأنك قلت : إن أكرمتني فلأجل إتيانك فأنا أكرمك . وذلك سائغ . هذا كلامه . وقد ناقش الدّمامينيّ كلام ابن هشام في الأدلّة الثلاثة بالتعسّف كما لا يخفى على من تأمله . والكلاءة بالفتح والمدّ : الحفظ وما موصولة والعائد محذوف أي : ما تأتيه وما تذره . وتذر بمعنى تترك وقد أماتوا ماضيه ومصدره واسم فاعله واسم مفعوله كيدع . وهذا البيت مع استفاضته في كتب النحو لم أظفر بقائله ولا بتتمته والله أعلم به .