البغدادي

150

خزانة الأدب

وعشيرة الرجل : بنو أبيه الأدنون . قال الأعلم : نسبهم إلى الشؤم وقلّة الصلاح والخير فيقول : لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد ما بينهم ولا يأتمرون بخير فغرابهم لا ينعب إلاّ بالتشتيت والفراق . وهذا مثل للتعصّم منهم والتشؤّم . والنّعيب بالعين المهملة : صوت الغراب ومدّه عنقه عند ذلك ومنه يقال ناقة نعوب : إذا مدّت عنقها في السير . وقال ابن السيرافيّ في شرح شواهد إصلاح المنطق : يقال نعب الغراب : إذا صاح . وهم يتشاءمون بصوت الغراب . وإنّما ذكر هذا على طريق المثل وإن لم يكن غراب كما يقال فلان مشؤوم الطائر ويقال طائر الله لا طائرك . انتهى . وقال ابن خلف : وقولهم : أشأم من غراب البين فإنّما لزمه هذا الاسم لأنّ الغراب إذا بان أهل الدار لنجعةٍ وقع في مواضع بيوتهم يتلمس ما يأكله فتشاءموا به وتطيّروا منه إذ كان لا يعتري منازلهم إلاّ إذا بانوا فسمّوه غراب البين . ثم كرهوا إطلاق ذلك الاسم مخافة الزّجر والطيرة فعلموا أنّه نافذ البصر صافي العين حتى قالوا : أصفي من عين الغراب كما قالوا : أصفى من عين الديك فسمّوه الأعور كنايةً كما كنّوا عن الأعمى فسمّوه أبا بصير وكما سمّوا الملدوغ سليماً والفيافي مفاوز . وهذا كثير . ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب . وليس في الأرض شيء مّما يتشاءمون به إلاّ الغراب عندهم أنكد منه .