البغدادي

16

خزانة الأدب

ما كان المحذوف يليه من ذلك الظرف إذا تعلّق بالمحذوف فإنّه يتضمّن الضمير الذي كان فيه ويعمل ما كان يعمله : من نصبه الحال والظرف وعلى ذلك صار قوله : فاه إلى فيّ من ) قوله : كلمته فاه إلى فيّ ضامناً للضمير الذي كان في جاعلاً لّما عاقبه . ه . قال ابن خلف : وعلى هذا يلغز فيقال : هل تعرف ما في كلام العرب رافعةً للاسم وناصبه للخبر وليست بالنافية التي يعملها أهل الحجاز بل هي موجبةٌ لا نافية . وروى أبو خليفة الدّينوريّ في كتاب النبات وتبعه ابن دريد في الجمهرة : أبا خراشة أما كنت ذا نفرٍ وعليها فلا شاهد في البيت وما زائدة . وهذه الرواية تؤيّد قول الكوفييّن القائلين إن المفتوحة شرطيّة يجازى بها . ومن الغرائب ما نقله صاحب نفحات الأرج في شرح أبيات الحجج عن الأصمعيّ أنّ العرب تجازي بأنت فتقول : ما أنت منطلق أنطلق معك . وهذا نادر ولا يعتبر فإن المجازاة لا تقع إلاّ على الفعل وأمّا الأسماء فإنّها لا يصحّ عليها المجازاة . كذا في شرح أبيات الموشح . والنفر قال الفرّاء : نفر الرجل : رهطه ويقال لعدّة من الرّجال من ثلاثة إلى عشرة وهذا هو المشهور . والضّبع قال حمزة الأصبهاني في أمثاله التي على وزن أفعل عند قوله : أفسد من الضّبع : إنها إذا وقعت في الغنم عاثت ولم تكتف بما يكتفي به الذئب . ومن إفسادها وإسرافها فيه استعارت العرب اسمها للسنة المجدبة فقالوا : أكلتنا الضبع .